الشيخ محمد الصادقي

263

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

مُؤْمِنِينَ » ( 10 : 99 ) فأولّا وأخيراً ، « لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ » ( 2 : 272 ) وإنما عليك ذكراهم : « فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسابُ » ( 13 : 40 ) : لا تملك من أمر قلوبهم شيئاً حتى تقهرها على الإيمان ، فإنما القلوب بين أصابع الرحمان يقلبها كيف يشاء . فذكِّر وداوم في ذكراك « إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ » فإنه لا تنفعه الذكرى « فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرى » و « لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ . إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ » وليست سيطرة الجهاد والدفاع العذاب الأكبر : « فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذابَ الْأَكْبَرَ » : بعدما يعذبهم بك ، وبالقائم المهدي من ذريتك ، وبمن معكما وبينكما من المناضلين ، يعذبهم بكم العذاب الأصغر ، ثم يعذبهم في البرزخ العذاب الأوسط . « إِنَّ إِلَيْنا إِيابَهُمْ ( 25 ) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا حِسابَهُمْ ( 88 : 26 ) : فليس إياب الخلق إلّاإليه ، ولا حسابهم إلّاعليه ، وأنت المذكر ، لست إلا إياه ، وعلى حد قول الرسول صلى الله عليه وآله « 1 » وغيره يؤوّل أو يضرب عرض الحائط . « 2 »

--> ( 1 ) . الدر المنثور 6 : 343 ، أخرج الأعلام عن جابر قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلّااللَّه . فإذا قالوها عصموا مني دمائهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على اللَّه ، ثم قرأ : « فَذَكِّرْ إِنَّما أَنْتَ مُذَكِّرٌ . لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ » . وعن علي عليه السلام جواباً عن كيفية الحساب : كيف يحاسب اللَّه الخلق على كثرتهم ؟ قال : كما بزرقهم على كثرتهم ، قيل : فكيف يحاسبهم ولا يرونه ؟ قال : كما يرزقهم ولا يرونه ، ( نهج البلاغة ) ( 2 ) . في زيارة الجامعة عن الإمام الجواد عليه السلام « وأياب الحلق إليكم وحسابهم عليكم » . وفي معناها روايات عدة كالمروي عن الإمام موسى الكاظم عليه السلام أنه قال : يا سماعة إلينا أياب هذا الخلق ، وعلينا حسابهم ، فماكان لهم من ذنب بينهم وبين اللَّه عز وجل حتمنا على اللَّه عز وجل في تركه لنا ، فأجابنا إلى ذلك ، وما كان بينهم وبين الناس استوهبناه منهم فأجابنا إلى ذلك وعوضهم اللَّه عز وجل . وعن الإمام الصادق عليه السلام : إذا كان يوم القيامة وكلنا اللَّه بحساب شيعتنا فما كان للَّه‌سألنا اللَّه أن يهبه فهو لهم ، وما كان لنا فهو لنا ثم قرأ الآية : « إِنَّ إِلَيْنا إِيابَهُمْ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا حِسابَهُمْ » ( نور الثقلين 5 : 569 - 569 ) . أقول : آخر المطاف في تأولى أمثال هذه الأحاديث أنها تعني إثبات الشفاعة لهم عليه السلام فهناك إيابان وحسابان : أصل وفرع ، فالأصل للَّه . والفرع لهم بإذنه ، كما فصلناه في أبواب الشفاعة ، وأما القول « حتمنا على اللَّه » فتأويله رده ، تأمل